محمد بن جرير الطبري
174
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
له هما وشجنا ، فانصرفوا بنا رحمكم الله إلى مصرنا ، فلنأت إخواننا فلندعهم إلى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، وإلى جهاد الأحزاب ، فإنه لا عذر لنا في القعود ، وولاتنا ظلمه ، وسنه الهدى متروكه ، وثارنا الذين قتلوا إخواننا في المجالس آمنون ، فان يظفرنا الله بهم نعمد بعد إلى التي هي اهدى وارضى وأقوم ، ويشفى الله بذلك صدور قوم مؤمنين ، وان نقتل فان في مفارقه الظالمين راحه لنا ، ولنا باسلافنا أسوة فقالوا له : كلنا قائل ما ذكرت ، وحامد رأيك الذي رايت ، فرد بنا المصر فانا معك راضون بهداك وامرك ، فخرج وخرجوا معه مقبلين إلى الكوفة ، فذلك حين يقول : خليلي ما بي من عزاء ولا صبر * ولا إربه بعد المصابين بالنهر سوى نهضات في كتائب جمه * إلى الله ما تدعو وفي الله ما تفرى إذا جاوزت قسطانه الري بغلتي * فلست بسار نحوها آخر الدهر ولكنني سار وان قل ناصري * قريبا فلا اخزيكما مع من يسرى قال : واقبل حتى نزل الكوفة ، فلم يزل بها حتى قدم معاوية ، وبعث المغيرة بن شعبه واليا على الكوفة ، فأحب العافية ، وأحسن في الناس السيرة ، ولم يفتش أهل الأهواء عن أهوائهم ، وكان يؤتى فيقال له : ان فلانا يرى رأى الشيعة ، وان فلانا يرى رأى الخوارج وكان يقول : قضى الله الا تزالون مختلفين ، وسيحكم الله بين عباده فيما كانوا فيه يختلفون فآمنه الناس ، وكانت الخوارج يلقى بعضهم بعضا ، ويتذاكرون مكان إخوانهم بالنهروان ويرون ان في الإقامة الغبن والوكف ، وان في جهاد أهل القبلة الفضل والاجر . قال أبو مخنف : فحدثني النضر بن صالح ، عن أبي بن عماره ، ان الخوارج في أيام المغيرة بن شعبه فزعوا إلى ثلاثة نفر ، منهم المستورد بن علفه ، فخرج في ثلاثة رجل مقبلا نحو جرجرايا على شاطئ دجلة . قال أبو مخنف : وحدثني 9 جعفر بن حذيفة الطائي من آل عامر بن